الشيخ محمد آصف المحسني
187
رنگارنگ يا كشكول درويشى (فارسى)
لم يذكر فى القرآن شرايط حصول اثمار الاشجار و النخيل وكيفية الزراعة و الصناعات المعمولة فى تلك الازمنة و كيفيت تكون الحديد و غيره من المعدنيات من المعادن و الاسباب وبيان أدوية الأمراض وغيرها كما يتبين اليوم فى كتب العلوم . بل ليس فيه تفصيل فروع العبادات و المعاملات . الّلهمّ إلا ان يقال انه لم يصرّح فى الآية بأن المراد من التفصيل هو التفصيل الذكرى ، بل يحتمل قويا ان يكون المراد هو التفصيل الخلقى و التكوينى ، فتبصر جيدا . فإن قيل فما معنى قوله تعالى فى سورة الاسراء : « وَ لَقَدْ صَرَّفْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ فَأَبى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُوراً » ؟ و فى سورة الكهف : « وَ لَقَدْ صَرَّفْنا فِي هذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ وَ كانَ الْإِنْسانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا » . مع انه ليس فى القرآن كل مثل بالضرورة و الآية صريحة فى اثباته ؟ فإنه يمكن القول بأن المراد كل مثل مناسب للموعظة نظير قوله تعالى : « فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أَبْوابَ كُلِّ شَيْءٍ . . . » . ( الأنعام / 44 ) حيث ان المراد كل شىء مناسب لمعيشتهم ، لا العموم المستوعب قطعا . إلّا أن يقال بمنع هذا العموم ايضا فى القرآن و انه ليس فىكل مورد شرعى مثل فى القرآن ، و فيه انه خلط بين المثل اللغوى المراد فى القرآن و المثل المصطلح فى النحو و غيره ؛ ففى النحو يقال « الفاعل مرفوع نحو ضرب زيد » و ليس المراد بالمثل المبحوث عنه فى القرآن هذا المثل كما لايخفى فيتم المطلوب . هذا و الحق ان القرآن غير مشتمل على جميع المعارف الدينية فضلا عن الاحكام الشرعية ، يظهر ذلك بملاحظة الآيات الكريمة و المسائل الكلامية و الفقهية . فيرى الناظر المدقق ان مسألة عينية الصفات للذات - و هى اصل من اصول مهمة اعتقادية - غير مذكورة فيه و كذا الأحدية بمعنى بساطة الوجود الواجب ،